الان تقرير كامل عن ال Anonymous والانضمام اليهم

| 0 التعليقات ]


  1. المخترعات المصريات في معركة اليأس والأمل

    مُخترِعات عربيات، توصَّلن بجهودهن الفردية إلى إنجاز اختراعات مهمة تتجاوز فائدتها حدود بلداهنّ إلى العالم أجمع. وبَدَل أن تتبنَّى دُوَلهن اختراعاتهن، وتضعها موضع التطبيق العملي، نجدهن يواجهن الإهمال،... ومعظمهُنَّ محرومات من أي دعم مادي أو معنوي. كما تحول المصاعب الكثيرة بينهن وبين الحصول حتى على براءات اختراع. التقت «لها» عدداً من هؤلاء المخترعات، وتحدّثت معهن عما أنجزنه، وعن مصير اختراعاتهن، وعن مشاريعهن للمستقبل.

    يتعرضن للسرقة والقانون لا يحميهن

    المخترعات المصريات في معركة اليأس والأمل

    المخترعات في مصر يواجهن تحديات صعبة، يحصلن على براءات الاختراع بعد سنوات إذا كان حظهن جيداً، يمضين زهرة الشباب في البحث والعلم والدراسة دون أن تقدم لهن أي جهة، حكومية كانت أو غير حكومية، مكافأة، بل ربما لم يسمعن مطلقاً كلمة شكراً من أي من مسؤولي الدولة. بعضهن تعرضن لليأس والأخريات آثرن الصبر، حتى لا تضيع أحلامهن كما ضاعت سنوات عمرهن. لها دخلت عالمهن وتعرفت إلى مشاكلهن فبحن بما في الصدور.

    الدكتورة دعاء عبد الرحمن: تعرضت لهجوم وسخرية بعد تسجيلي براءة اختراعي

    تقول الدكتور دعاء عبد الرحمن، وهي أستاذة مساعدة في المركز القومي للبحوث، وحاصلة على براءة اختراع في تصنيع سكر الحلويات من نشارة الخشب عام 2010، إنها تقدمت إلى إدارة براءات الاختراع في أكاديمية البحث العلمي عام 2006 للحصول على البراءة، وكانت تحمل قدراً كبيراً من الأمل والتفاؤل، إلا أنه سرعان ما تحول إلى علامات استفهام كبيرة عندما أبلغها المسؤولون في الأكاديمية ألا تأتي للسؤال عن بحثها إلا بعد سنة ونصف السنة، وهو ما صدمها ولم تجب إلا بسؤال واحد: لماذا؟ فقالوا لها إن هذه المدة هي الحد الأدنى الذي يمكن لإدارة البراءات أن تفحص البراءة فيه، فلم تجد أمامها إلا حلاً واحداً، وهو الصبر.

    وأكدت الدكتورة دعاء، المتفوقة بشهادة أساتذتها، أن الباحث إن لم يكن لديه دافع داخلي قوي جداً لأن يستكمل بحثه ويصبر على الروتين الحكومي، لن يجد أمامه سوى اليأس، لأن المناخ العلمي المناسب غير متوافر على الإطلاق للباحثين. ودللت على قولها بأن الباحثين ظلوا سنوات طويلة في حالة إحباط شديد، حتى أن كثيرين قرروا هجرة البحث العلمي دون رجعة، وتركوا أبحاثهم والبراءات التي تقدموا للحصول عليها.

    ولفتت إلى أن أهم المشكلات التي تواجه الباحثين عن اختراعات جديدة، هي الدعم المالي، فلا توجد أي جهة تموّل الأفكار الجديدة، بل على الباحث أن ينفق على اختراعه من ماله الخاص، إلى أن يحصل على براءة الاختراع وتصبح معترفاً بها. من هنا ناشدت كل الجهات البحثية تسيير الأمور في ما يخص الإمكانات المادية، حتى يتسنى للباحث استكمال اختراعه والحصول على البراءة. وأوضحت أن هناك مشكلة أيضاً بعد الحصول على البراءة، وهي أن الدعم المحلي يكون ضئيلاً ومحدوداً جداً لا يتناسب مع قيمة الاختراع، مما يضطر الباحث أيضاً لأن يستكمل المصروفات من أمواله الخاصة.

    وتعترف الدكتورة دعاء بأنها نجحت بتوفيق من الله، وليس بسبب وجود المناخ العلمي المناسب، وطالبت بوجود جهة خاصة في أكاديمية البحث العلمي تقوم بعملية تسويق براءات الاختراع، مشيرة إلى أن الحاصل على أي براءة اختراع في مصر مطلوب منه أن يقوم هو بنفسه بتسويق براءة اختراعه، حتى ترى النور ويتم تطبيقها على أرض الواقع، وهذه بالطبع ليست وظيفة الباحث الذي يتحمل كل شيء حتى التسويق.

    وفي ما يخص المنح المادية التي توفرها الدولة بعد حصول الباحث على براءة الاختراع، تقول الدكتورة دعاء إن ميزانية البحث العلمي في مصر ليس فيها أي بند يخص صرف منح مادية للمخترعين، ليس ذلك فحسب، بل إن الباحثين يدفعون أموالاً لمدة 20 عاماً لحماية عناصر براءة اختراعاتهم دون الحصول على أي عائد من الدولة.

    وتروي قصة صدمة أخرى تعرّضت لها من إدارة براءات الاختراع، فقد أجرت بحثاً في اكتشاف بكتيريا جديدة، وعزلتها من أجل استخدامها في استخلاص منتجات جديدة. إلا أن مكتب البراءات رفض تسجيل الفكرة، وقال إنها اكتشاف وليست اختراعاً، ومن ثمَّ لا يمكن تسجيلها بدعوى أنها لم تخلق البكتيريا لكنها اكتشفتها فقط، وبالتالي ضاع كل مجهودها في البحث ولم تجد أي جهة تحميه، بل لن تتمكن من إثبات أنه بحثها في حالة سرقته، لأنه غير مسجل باسمها.

    واعتبرت أن من أهم مشاكل المخترعات أيضاً عدم وجود مراكز بحثية لتطبيق الاختراعات، قائلة: «بصفة عامة نتائج الأبحاث التي نحصل من خلالها على براءات الاختراع فيها مخاطرة شديدة جداً، وهى عدم وجود مؤسسات تتبناها أو تطبقها على أرض الواقع، فتصبح وكأنها لم تكن».

    وأبدت استياءها من الهجوم الذي لاقته بعد تسجيل براءة اختراعها، وهى تصنيع سكر الحلويات من نشارة الخشب، فلم تسمع كلمة تشجيع أو شكر، بل كان المردود سيئاً جداً، حيث تناول الإعلام المحلي الموضوع بسخرية واستهزاء واستخفاف، وكتبوا: باحثة تصنع السكر من النشارة.





    الدكتورة إيمان رمضان: الروتين الحكومي أضاع مني سبع سنوات لأحصل على براءة اختراعي

    الدكتورة إيمان رمضان، الأستاذة في قسم كيمياء المنتجات الطبيعية والميكروبية، والتي اخترعت طريقة لتدوير قش الأرز وتحويله إلى سماد قوي وصديق للبيئة، بالإضافة إلى تحويل جزء منه إلى مبيد قوي وآمن لمحصول الأرز والقمح، وصلت مراراً إلى مرحلة اليأس. تقول الدكتورة إيمان، التي حصلت على براءة اختراعها عام 2010، إنها تقدمت إلى مكتب براءات الاختراع عام 2003، إلا أن الروتين الحكومي «السخيف» أضاع منها سبع سنوات في انتظار الحصول على البراءة، مؤكدة أنه أثناء تلك الفترة اكتشفت أن هناك باحثين لم ينتظروا كل هذه السنوات، لأن لهم أقارب أو معارف في الأكاديمية، مشيرة إلى أنه حتى البحث العلمي في مصر فيه محسوبيات. وقالت الدكتورة إيمان: «كثيراً ما شعرت بالملل من طول المدة، وقررت أكثر من مرة عدم استكمال الأبحاث، لكن أهمية الاختراع وكونه مشروعاً قومياً كان دافعي الوحيد للاستمرار، ومع ذلك وبعد حصولي على براءة الاختراع لم يخرج البحث إلى النطاق التجاري لعدم وجود جهات للتسويق، رغم أنه حقق نجاحات مذهلة حتى في أردأ الأراضي التي زرعنا فيها». ووصفت كلام المسؤولين بالجميل، فقد أثنوا كثيراً على الاختراع وفكرته، لكنهم لم يتبنوا المشروع وانتهى التشجيع عند حد كلمات الشكر فقط، وهو ما أحزنها، خاصة بعد أن اكتشفت أن الأسمدة الحيوية التي تحتاج إليها زراعة السلع الاستراتيجية، مثل الأرز والقمح، يتم استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة، مشيرة إلى أن هناك رجال أعمال يستفيدون من عمليات الاستيراد، وبالتالي من مصلحتهم وقف هذه المشاريع وعدم تبنيها. واتفقت مع الدكتورة دعاء على عدم وجود دعم مادي أو تسويقي لمشاريع براءات الاختراع، والاعتماد الرئيسي على التمويل الشخصي على نفقة المخترع. وأكدت أن هناك آلاف البراءات المهمة وفي الوقت نفسه البسيطة والسهلة التطبيق، لكنها مركونة على الأرفف في مكتب براءات الاختراع لأسباب لا يعلمها أحد، مشيرة إلى أن براءات الاختراع التي يحصل عليها المخترعون صارت مجرد براءات اسمية قابلة للسرقة بسهولة بالغة، وهذا ما يحدث فعلاً لغالبية البراءات.





    الدكتورة وفاء حجاج: سرقوا مشروعي

    أما الدكتورة وفاء حجاج، أستاذة أمراض النباتات في المركز القومي للبحوث، والحاصلة على أربع براءات اختراع في مجال استحداث طرق جديدة لمكافحة أمراض النباتات دون استخدام مبيدات، فتقول: «توقعت أنه بعد الثورة سيتم الاهتمام بالمشاريع القومية، خاصة التي أثبتت تطبيقات أفكار براءات الاختراع فيها نجاحات مذهلة. إلا أن ذلك لم يحدث، بل حدث عكس ذلك تماماً، فألغيت المشاريع التي اعتمدنا عليها في تطبيق أفكارنا على أرض الواقع دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك. والأخطر هو توقف كل الجهات عن تمويل تلك المشاريع دون إبداء أسباب أيضاً، بل فوجئنا بقرارات التوقف. ولولا وجود بعض جهات التمويل، سواء المحلية أو الخارجية، لما رأت براءات اختراعاتنا النور».

    وطالبت المسؤولين في الدولة بالنهوض بالبحث العلمي بما يتماشى مع المرحلة الراهنة التي تمر بها مصر، وذلك من خلال وضع ميزانية خاصة ومحترمة لتمويل مشاريع براءات الاختراع، حتى تستفيد الدولة منها، لأنها تساعد في زيادة الإنتاج المحلي وخفض حجم المستورد.

    وأشارت إلى سرقة غريبة تعرضت لها بقولها: «تقدمت قبل سنوات بمشروع في مجال مكافحة أمراض النباتات، وتبنت جهة ضخمة تطبيق هذا المشروع وتمويله، ثم اختفى المشروع تماماً دون أن يجيبني أحد بجملة مفيدة حول اختفائه، ولم أتمكن من إثبات حقي. وبعد ثلاث سنوات فوجئت بأن هناك شخصاً تقدم بالمشروع نفسه وحصل على تمويل ضخم من إحدى الجهات، والصدمة أن هذا الشخص كان المحكم الذي ناقشني في المشروع، وللأسف لا أعرف مصير هذا المشروع حتى اليوم».





    الدكتورة جزين الديواني: المخترعات المصريات حظهن سيِّئ رغم روعة اختراعاتهن

    وفي تعليقها، كخبيرة، على معوقات براءات الاختراع التي تعاني منها الباحثات المصريات الجديدات، قالت الدكتورة جزين الديواني، الأستاذة المتفرغة في المركز القومي للبحوث، إن أول براءة اختراع حصلت عليها وطبقتها في أحد المصانع المحلية، من خلال شركة مصرية، تمت سرقتها ونفذها أحد رجال الأعمال في مصنع خاص. ولم تتمكن من إثبات حقها، ولم تجد أي جهة تحميها، حتى أكاديمية البحث العلمي وإدارة براءات الاختراع، التي تحصل من الباحثة على مصروفات شهرية لمدة عشرين عاماً مقابل حماية الاختراع، مشيرة إلى أنه حتى القانون لا يحمي براءات الباحثين ولا أفكارهم.

    واعتبرت أن عدم وجود أي جهة حكومية تفرض على الدولة تقديم الدعم المادي المطلوب لتطبيق أفكار براءات الاختراع، هو كارثة علمية في حق المخترعات، مطالبة بزيادة ميزانية البحث العلمي التي لا تذكر، مقارنة بأي دولة تحترم باحثيها ومخترعيها وتقدر أهمية البحث العلمي في الارتقاء بمستواها على كل الأصعدة.

    وقالت إن المخترعات إذا أجرين خمسة أبحاث في السنة بأكملها، يكنَّ قد حققن إنجازاً في ظل غياب الإمكانات، مشيرة إلى أن التمويل الخارجي أصبح الأمل الوحيد لاستكمال أي فكرة وتطبيق أي اختراع على أرض الواقع. واعتبرت أن المخترعات المصريات حظهن سيِّئ، رغم روعة اختراعاتهن التي لو تم تطبيقها لوفرت على الدولة ملايين الجنيهات، بخلاف آلاف فرص العمل.



التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.

المشاركات الشائعة